السيد علي الموسوي القزويني
791
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
وثانياً : أنّ اعتبار الامتزاج الثاني على فرض تحقّقه يشبه بكونه خلاف الإجماع ، لتطابق عباراتهم بعد البناء على اشتراط الامتزاج في التطهير على كفاية الامتزاج الأوّل الموجب للإطلاق . وإن اُريد به خلاف ظاهر العبارة ، وهو الاكتفاء بالامتزاج الأوّل كما هو مقتضى كلام الأصحاب . ففيه : أنّ دعوى الطهر بذلك لا تتمّ إلاّ بعد إحراز المقدّمة المذكورة في الوجه الأوّل المجمع عليها ، ومعه يرجع الكلام أيضاً إلى الوجه الأوّل ، فلم يتحقّق هنا دليل آخر كما لا يخفى . ودعوى : كون ذلك تطهيراً للماء بعينه ، فيكون مشمولا لدليله من حيث إنّه دليله ، ممّا يكذّبه الوجدان ، بل هو تطهير من باب تطهير المطلق لجريان دليله فيه ، لا تطهير المطلق بعينه ، والفرق بين المعنيين واضح للمتأمّل ، وكيف كان فلا خلاف عندهم في كون ما ذكر مطهّراً للمضاف المتنجّس ، لكنّهم اختلفوا في جهات اُخر . إحداها : اعتبار الزيادة على الكرّ في مطهّر المضاف وعدمه ، والقائل بالاعتبار الشيخ في المبسوط على ما هو ظاهر عبارته المحكيّة : " ولا طريق إلى تطهيرها بحال إلاّ أن يختلط بما زاد على الكرّ من المياه الطاهرة المطلقة " ( 1 ) كما في كلام شارح الدروس ( 2 ) . أو " والمضاف إذا وقعت فيه نجاسة نجس قليلا كان أو كثيراً على ما قدّمناه ولا يطهر إلاّ بأن يختلط بما زاد على الكثير ( 3 ) من المطلق " على ما في مختلف العلاّمة ( 4 ) . أو " أنّه - يعني المضاف - لا يطهّر إلاّ بأن يختلط بما زاد عن الكرّ الطاهر المطلق " على ما في كلام بعض مشايخنا العظام ( 5 ) . وكيف كان فظاهر هذه العبارات المحكيّة عن الشيخ اشتراط الزيادة على الكرّ ، واتّفق الآخرون على خلافه ، وإن احتمل موافقة المعتبر ( 6 ) له حيث إنّه تصدّى لنقل قوله ولم يتعرّض لردّه .
--> ( 1 ) المبسوط 1 : 5 . ( 2 ) مشارق الشموس : 257 . ( 3 ) وفي مختلف الشيعة : " الكرّ " بدل " الكثير " . ( 4 ) مختلف الشيعة 1 : 240 . ( 5 ) كتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) - 1 : 305 . ( 6 ) المعتبر : 21 .